حيدر حب الله
277
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
موضوعات في قضايا علم النحو ترتبت عليها محمولات مثل : مرفوع ومنصوب وغير ذلك ، وعندما نأخذ هذه الموضوعات نجدها تنضوي تحت عنوان جامع هو عبارة عن عنوان « الكلمة » مثلًا ، فيكون هذا العنوان هو موضوع علم النحو ، وهكذا سائر العلوم . وهذه المقولة التي تبنّاها هذا الاتجاه ، واجهت بعض المشاكل ، التي حاولوا التخلّص منها ، نذكر منها : المشكلة الأولى : ولعلّ بإمكاني أن أسمّيها مشكلة ميدانية ، ذلك أنّ البحث في العلوم وموضوعاتها ، سوف يجعلنا نصطدم في حركتنا ببعض الغموض ، فبعض موضوعات القضايا في بعض العلوم قد يصعب أن نعثر على عنوان جامع لها ، ما يجعل اطلاعنا على موضوعها عسيراً ، وهذه المعضلة الميدانية تسبّب غموض هذه النظرية في تفسير بناء العلوم وامتيازاتها . ولعلّه من هذا المنطلق سعى المحقّق الخراساني صاحب الكفاية إلى استباق الأمور بافتراضه أنّ هذا العنوان الجامع لا يلزم فيه أن نعرفه بالدقّة ، ولا يضرّ ذلك بكونه موجوداً أو موضوعاً لهذا العلم أو ذاك ، ويكفي لمعرفته وجود عنوان مشير إليه ، وإن لم يكن صريحاً في الدلالة عليه . المشكلة الثانية : ما ذكره السيد الخوئي من أنّ مقولة لزوم وجود موضوع لكلّ علم ، به تمتاز العلوم عن بعضها ، هي مقولة باطلة ، إذ في بعض العلوم لم نعثر على هذا الموضوع ، بل وجدنا أحياناً شيئاً من الاستحالة فيه ، فمثل علم الفقه الذي يتحدّث تارة عن الفعل وأخرى عن الترك ، وثالثة عن الوجود ، ورابعة عن العدم و . . كيف يمكن إيجاد جامع بين هذه المقولات التي ذكروا في علم المنطق والفلسفة أنه لا جامع بينها ؟ !